تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

447

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

والدليل الذي استدلّ به صاحب الكفاية على التوسعة : هو أنّ دليل أصالة الطهارة يعتبر حاكماً على دليل شرطية الثوب الطاهر في الصلاة ، حيث قال : « فإنّ دليله يكون حاكما على دليل الاشتراط ، ومبيّناً لدائرة الشرط ، وأنه أعمّ من الطهارة الواقعية والظاهرية . . » « 1 » . وهذا معناه اتّساع شرطية طهارة الثوب ، لأنّ معنى الحكومة إيجاد فرد ادعائي تعبّديّ للموضوع ، وحيث إنّ دليل أصالة الطهارة يقول لنا : إنّ هذا الثوب طاهر ، فهو يوجد فرداً من أفراد موضوع دليل الشرطية فيكون حاكماً عليه . وقد أوضح السيد الخوئي نظرية الآخوند بقوله : ( إنّ الحكم الظاهري على قسمين : أحدهما : حكم ظاهري مجعول في ظرف الشكّ والجهل بالواقع حقيقة من دون نظر إلى الواقع أصلًا . وثانيهما : حكم ظاهري مجعول أيضاً في ظرف الشكّ في الواقع والجهل به إلا أنّه ناظر إلى الواقع وكاشف عنه . والأوّل مفاد الأصول العملية ، كقاعدة الطهارة والحلّية والاستصحاب ، والثاني مفاد الأمارات . أمّا الأوّل : فلأن المجعول في موارد تلك الأصول هو الحكم الظاهري في ظرف الشكّ والجهل بالواقع بما هو جهل ، ومن الطبيعي أن ذلك إنّما يكون من دون لحاظ نظرها إلى الواقع أصلًا ، ولذا أُخذ الشكّ في موضوعه في لسانها . ومن هنا لا يتصف بالصدق تارة وبالكذب تارة أخرى ، ضرورة أنّ الحكم الظاهري المجعول في مواردها - كالطهارة أو الحلية - موجود حقيقة قبل انكشاف الخلاف ، وبعد الانكشاف يرتفع من حينه لا من الأوّل ، كارتفاع الحكم بارتفاع موضوعه حتى الاستصحاب بناء على نظريته ( قدس سره ) ، وفي مثله لا

--> ( 1 ) كفاية الأصول ، مصدر سابق : ص 86 .